نهاية أمازون الخليج: متجر أووك الإلكتروني!

بصمت ودون إنذار مسبق، أغلق موقع (AWOK) متجره الإلكتروني في الربع الأول من هذه السنة، تاركاً وراءه مئات الموظفين الذين لم يستلموا رواتبهم لعدة أشهر، وعشرات الموردين دون تسديد إلتزاماتهم. واختفى مع هذا الإغلاق مؤسس الشركة ومديرها التفيذي لم يصدر أي تصريح يمكن الوصول له حتى وقت كتابة المقال. الشركة في موقعها الرسمي نشرت بيان تؤكد فيها خبر الإغلاق كما هو في الصورة التالية:

الترجمة:

“لسوء الحظ، انتهت رحلة أووك كلاعب رئيسي في التجارة الإلكترونية، والشركة توقفت عن العمل. سبع سنوات رائعة من تقديم الخدمات ومساعدة عملائنا على توفير النقود من خلال منصة أعمال اقليمية تساعد البائعين والموردين على عرض منتجاتهم. ولكن نظراً للوضع العالمي الحالي، لم يكن للشركة خيار غير إيقاف اعمالها بالكامل.

كان الشركة تطمح لتوفير الخيارات بأسعار معقولة في الشرق الأوسط من خلال بناء بنية تحتية ومنصات لتمكين الأعمال، ولكن هذا الطموح لم ينجو من الظروف الإقتصادية الحالية ليؤتي ثماره. نحن فخورون بالأثر الإيجابي الذي تركته أووك على عملائنا وشركائنا وموزودي خدماتنا ونشعر بالإمتنان لكل من شاركنا في هذه الرحلة. نتقدم بالشكر الخاص لل (Awokers) – يقصد الموظفين- الذين قدموا الدعم المستمر لأووك من خلال عملهم الجاد وإلتزامهم.”

ما هو أووك وما الذي حدث حتى الآن؟ لنحاول في هذا المقال استكشاف ذلك!

المؤسس

يوقبيك يودشيف (لينكدانويكبيديا)  رائد أعمال من قيرغيزستان. أسس شركته الأولى Domashniy في قيرغيزستان وعمره ١٩ سنة (اسم الشركة يعني Home Center بالروسية) حسب حساب يوقبيك في لينكدان هو لا يزال مدير الشركة، -حاولت البحث عن موقعها الرسمي أو معلومات عنها أو عن الموظفين فيها ولكني لم أجد شيء-. الشركة حسب ما يذكره المؤسس، متخصصة في تجارة التجزئة والجملة.

في سنة ٢٠٠٦م انتقل لدبي، وأسس شركته الأولى في سنة ٢٠٠٨م، والتي كانت تحمل اسم (Gulf Alabel Technologies LLC)، والتي كان نشاطها يشمل مبيعات الأجهزة الإلكترونية الصغيرة والمنزلية وقطع غيارها (مصدر ١، ٢). هذه الشركة كانت تقليدية. مع نجاح أعماله في هذه الشركة، قرر المؤسس التحول إلى التجارة الإلكترونية وأسس وقتها شركة جديدة اسمها (Alifco LLC) ثم شركة (Alifco DMCC) والتي أسسها في سنة ٢٠١٢م. الجدير بالإشارة هنا أن الشركة الثانية تم تأسيسها في منطقة DMCC الحرة في دبي وهي متخصصة في التجارة والخدمات الرقمية.

الموقع الإلكتروني

أطلقت شركة (Alifco DMCC) في سنة ٢٠١٣م تقريباً، موقع (AWOK) للتجارة الإلكترونية برأسمال يبلغ ٣٠ ألف دولار (مصدر). وهو موقع متخصص في التجارة الألكترونية ويبيع الأجهزة الكهربائية، الإكسسورات الشخصية، الألعاب، والجوالات وملحقاتها. لم يسبق لي استخدام المتجر ولم اعاصر التغيرات التي شهدها نموذج عمله، ولكن حسب ما هو ظاهر بأن الموقع كان وإلى آخر عمره يستهدف بيع المنتجات المقلدة وضعيفة الجودة. بمعنى آخر المنتجات التي ازدهرت في الأسواق الصينية في دبي والبحرين. معظم هذه المنتجات إما أنها ذات جودة منخفضة ولا علامة تجارية لها أو منتجات تقليد لمنتجات أصلية، أو منتجات أصلية معاد تصنيعها وتأهيلها. تباع هذه المنتجات بأسعار منخفضة جداً، مثلاً:

  • تجربة عميل لشراء أيفون ٦ معاد تصنيعه (يشتكي فيه من ضعف البطارية وارتفاع الحرارة خلال أيام من الشراء – مصدر).
  • عميل آخر نشر تعليق في أحد المنتديات، يذكر فيه بأنه اشترى جهاز على أنه جهاز جديد من الموقع واكتشف لاحقاً أنه في الواقع تجميع من عدة أجهزة، وليست جهاز واحد تم إعادة تأهيله (مصدر).
  • عميل يستعرض مشتريات من الموقع (عملية استعراض المنتجات تبدأ في الدقيقة ٦:٣٠ – مصدر).
  • واليوتيوب مليء باستعراضات فيها عملاء سعداء بما حصلوا عليه وآخرون غير راضين (مصدر).
  • أيضاً مواقع التقييم العامة تحتوي على الكثير من التقييمات السلبية عن الموقع (مصدر ١، ٢).

نموذج العمل للموقع باختصار، بأنه يقوم ببيع منتجات إلكترونية، بعضها بعلامات تجارية (مثل سامسونج أو أبل)، بأسعار تصل إلى أقل من نصف السعر. كما أنه يقوم بتسويق عدد المنتجات بشكل يومي كصفقة لليوم وهذه تباع بريال واحد فقط. مقابل ريال قد تحصل على هاتف أو سماعة أو ساعة.

البداية (٢٠١٣ – ٢٠١٧)

السنتين التالية للتأسيس لم تشهد ضجة. العمل بدأ بهدوء ولا توجد أية تقارير اخبارية أو معلومات عن الشركة خلال تلك الفترة. في سنة ٢٠١٥م، بدأت تظهر بعض التقارير عن الشركة، وبعض الدراسات والاحصائيات التي قامت بها الشركة عن عادات الشراء والاستخدام ومشاكل السوق. أحد هذه التقارير تضمن لقاء مع المؤسس، والذي ذكر فيه حاجة السوق لضبط المبيعات عبر الانستغرام، كون المشتري لا يعرف البائع ولا يدري عنه وعن جودة منتجاته (مصدر). واستمر الحال كما هو لنهاية سنة ٢٠١٦م.

سنة ٢٠١٧م، شهدت صعود الاستثمار الجريء ونشاطات الاستثمار. خصوصاً مع صفقة الاستحواذ على سوق.كوم. وبدأت اخبار تضخيم الشركات التجارة الإلكترونية بالصعود على السطح، وتسويق شركات المستوى الثاني، مثل نمشي ووادي وأووك وغيرها (مصدر). لاحقاً تمت عمليات استحواذ واستثمارات بقيم عالية على معظم تلك الشركات. لكن اليوم وبعد ثلاث سنوات لا تزال سوق.كوم بالإضافة إلى نون هما المسيطرتان على السوق من المتاجر الإقليمية.

التوسع للسعودية (٢٠١٧ – ٢٠١٩)

في الربع الأخير من سنة ٢٠١٧م، وسعت شركة أووك من نطاق خدماتها للخليج العربي، وللمملكة العربية السعودية (مصدر). وأصبح من الواضح تماماً أن الشركة تستهدف بشكل خاص شريحة ذوي الدخل المحدود، كما يذكر ملف الشركة في (منظمة انديفور). المنظمة (لها فرع في السعودية) تقوم باختيار رواد الأعمال الذي تؤمن، المنظمة ومستشاريها المحليين، بأنهم يمتلكون أفكاراً ومشاريع مميزة ولديهم فرص عالية للنجاح. الشركات المختارة تدخل في برنامج مكثف من التشبيك والدعم والرعاية لمساعدة هؤلاء الرواد على تحقيق أهدافهم وتسريع نجاحهم.

في سنة ٢٠١٨م، وصل عدد الأعضاء المسجلين في الموقع أكثر من ٣ ملايين عضو، ٧٥٪ منهم عملاء دائمين. وتقوم الشركة بشحن أكثر من مليون منتج شهرياً، من خلال منظومتها اللوجستية الخاصة. هذا المنظومة مكونة من مستودعين مركزيين أحدهم في دبي والآخر في المملكة العربية السعودية والذي افتتح في سبتمر ٢٠١٨م. ويتم توصيل ٨٠٪ من تلك الشحنات عبر شبكة التوصيل الخاصة بالشركة، و٢٠٪ من خلال أطراف خارجية (المصدر). وصل عدد الموظفين في الشركة إلى ٦٠٠ موظف، وعدد المنتجات المعروضة إلى ٥٠ ألف منتج، مخزنة في مستودعات يبلغ حجمها ٧ آلاف متر مربع (مصدر).

الجولة الاستثمارية (٢٠١٩)

في أبريل سنة ٢٠١٩م، تم الاعلان عن صفقة استثمارية بلغت قيمتها ٣٠ مليون دولار أو ما يعادل ١١٢ مليون ريال، للاستثمار في موقع أووك (مصدر). شارك في الصفقة:

  • Stonepine Capital: وهي صندوق استثمارية للملكية الخاصة بشراكة بين (شركة ACE & Company العالمية وشركة الجهاز القابضة السعودية) تهدف إلى الاستثمار في الشركات. لديها استثمارين الأول في أووك (اجمالي الجولة ٣٠ مليون دولار)، والثاني في مجموعة تعاليمي التعليمية (إجمالي الجولة ٧٣ مليون دولار) (مصدر).
  • Alfaisaliah Ventures: ذراع الاستثمار الجريء التابع لمجموعة الفيصلية. ولا معلومات منشورة عن استثمار غير هذا الاستثمار.
  • Endeavor Catalyst: الصندوق الاستثمار التابع لمنظمة انديفور، والذي عادة ما يقوم بضخ مبلغ استثمار يصل إلى مليون دولار كحد أقصى في الشركات المختارة من قبل المنظمة عندما يتم الاستثمار فيها. (مصدر). مع ملاحظة أن المنظمة قامت بنشر خبر عن الاستثمار في الشركة (مصدر) وفي موقع جملون في ذات الوقت ولكنها لم تضف الاستثمارين في قائمة المشاريع المستثمر فيها.

ذكر في البيان الصحفي المصاحب للجولة أن مبلغ الاستثمار سيستخدم في توسيع أعمال الشركة وتوسعها الجيوغرافي خصوصاً في السعودية وتطوير التقنية وزيادة المنتجات. الجدير بالإشارة أن هذه الجولة صنفت كأحد أكبر الجولات الاستثمارية في سنة ٢٠١٩م (مصدر).

الإقفال (٢٠٢٠)

الشركة حسب التسريبات كانت تعاني مالياً من السنة الماضية، بعد فترة قصيرة من إقفال الجولة الاستثمارية. هذه الاشكاليات سرعان ما تسارعت مع دخول العالم في ازمة كورونا والتي أثرت بشكل كبير على سلاسل الإمداد، وبالتالي عجلت بالقضاء على الشركة. الكثير منّا لم يسمع عن الشركة وعلى عن نشاطها، وربما كان أول تعرف للناس عليها كان من خلال خبر الجولة الاستثمارية في السنة الماضية.

ما سبق أيضاً، كان له أثر على ظهور خبر اقفال الشركة على السطح. حيث أن بداية الخبر ظهرت بمقال في موقع (reddit) يتسائل فيه الكاتب عما حدث لموقع أووك، كون الموقع توقف عن العمل وكذلك التطبيق. دون أن يكون هناك إيضاح أو بيان من الشركة أو أي مواقع اخبارية. بعد نشر ذلك المقال، قام عمر قاسم بنشر سلسلة تغريدات تحتوي على بعض المعلومات عن الشركة وتكهنات بما حدث فيها (رابط). وأهم ما ذكره صاحب المقال وعمر قاسم:

  • موقع الشركة توقف – تم إعادة الموقع ونشر البيان الموجود في صدر هذه التدوينه.
  • حسابات الشركة في السوشال ميديا لم تتحدث من مايو الماضي.
  • مدير الصندوق الاستثماري التابع للفيصلية (وهو عضو في لجنة اختيار الشركات في انديفور بالمناسبة) استبعد اسمه من قائمة اعضاء المجلس الاداري لشركة اووك منذ فبراير ٢٠٢٠م.
  • كان هناك تأخير في دفع رواتب الموظفين منذ أكتوبر ٢٠١٩م، ولم تدفع رواتب الموظفين منذ يناير ٢٠٢٠م.

ما الذي حدث؟

لا توجد معلومات واضحة عما حدث، ولكنه أمر غريب، كون الشركة بدأت تعاني في أكتوبر أي بعد ٦ أشهر من إقفال الجولة. الأخ عمر قاسم ذكر بأنه الاستثمار الجريء أحياناً يضع شروط للإقفال وأهداف تستحق عندها دفعات الجولة الاستثمارية. بإعتقادي أن هذا غير صحيح، والتفسير المنطقي لدي هو أن الصفقة لم تتم بعد الاعلان عنها، وبدأت الشركة بالانهيار بعد توقع صاحب الشركة بأنه سيحصل على النقد. أو أن المبلغ قد تم دفع جزء كبير منه، ولكن شيء ما حدث وأدى لتبخر ذلك المبلغ بسرعة ولم يوافق المستثمرين على إكمال دفع باقي المبلغ.

الشركة خلال السنوات الأولى من عمرها كانت أقرب المنافسين لسوق.كوم، حسب الرسم البياني في الأعلى، واستمرت بالنمو والمنافسة بدون أية اشكاليات واضحة، في سنة ٢٠١٧ و ٢٠١٨م. لذلك قد لا يكون نموذج العمل الخاص بها فاشل. لكن يجب أن نأخذ بعين الإعتبار التغيرات الجوهرية التي حدثت في المنطقة من سنة ٢٠١٨م وحتى اليوم. بدءًا من دخول المنافسين الصينيين (فورديل، جولي شيك، شي إن) والذين ينافسون بدرجة كبيرة في ذات السوق ومن المعروف عنهم حدة المنافسة.

أيضاً التشريعات الجديدة ونضوج السوق، خصوصاً في السعودية أدى لتغيير سلوك المستهلكين. وربما صعب عملية بيع المنتجات ذات الجودة الضعيفة أو المقلدة أو المعادة تدويرها للمستخدمين.

أخيراً، من المهم هنا اعادة التذكير بأن عملية الاستثمار في الشركات الناشئة بغض النظر عن نوعها وحجمها وسمعتها، ليست عملية سهلة أو منخفضة الخطورة. هذه الشركة ظهرت كشركة ناجحة، تأتي في الحجم بعد سوق.كوم، وتقارب نمشي ووادي في الحجم. ولذلك عملية الفحص والتدقيق فيها مسؤولية المستثمر، ولا يجب أن يكون اعتماده فقط على سمعة الشركة. لو عدنا لتاريخ الشركة ستجد أن هناك الكثير من الاستفهامات على سمعة الشركة وجودة الخدمة المقدمة للعملاء. ببحث سريع قمت به لم يأخذ مني أكثر من نصف ساعة وقعت على الكثير والكثير من المقاطع على اليوتيوب تعود إلى ثلاث وأربع سنوات، يشتكي فيها العملاء من جودة المنتجات، وعلى استلامهم لمنتجات رديئة الصنع. فلا أدري كيف إذا فاتت هذه المعلومة الشركات المستثمرة في أووك، أو أنهم تقبلوا تلك المخاطرة!

أتمنى أن يتم نشر مقالات تحلل وتبحث عن مواضيع فشل الشركات والاستثمارات الجريئة في المنطقة. فمع كل فشل دروس عديدة نتعلمها. لمتابعة الموضوع (مقال على MENABYTES).

اترك رد