أساليب التقييم: الأساليب الغير تقليدية

نواصل حديثنا عن أساليب التقييم، وفي هذا المقال سنركز على الأساليب الغير تقليدية. هذه الأساليب تعتبر تقييم مجازاً، ففعلياً هي محاولات لوضع آلية لشرح أو تبرير تسعير الشركة في مراحلها المبكرة. يمكن إستخدام هذه الأساليب بعد البدء بإضافة قيمة على الفكرة. بمعنى آخر، بعد أن يبدأ الفريق أو المؤسس بالعمل على المشروع. ولحين وصول المشروع إلى مستوى من النضج الذي يمكن المقيم من تطبيق معايير أكثر دقة لتقدير حجم الشركة. يفضل استخدام أكثر من أسلوب لوضع عدة تقديرات لسعر الشركة، متى ما كان ذلك ممكناً. كما وسبق التنويه فإن هذه الأساليب تعتبر نقطة بداية جيدة للتفاوض بين المستثمر والمؤسسين.

يلاحظ في الشكل التالي، أن استخدام هذه الأساليب يبدأ في مرحلة قبل البذرة ويستمر إلى نهاية مرحلة البذرة. في العادة تكون هذه الأساليب فعّالة في حالة عدم وجود متخصص مالي في عملية الإستثمار، أو عند عدم توفر معلومات يستطيع معها المستثمر بناء دراسة للتقييم. ولذلك فهذه الأساليب هي المفضلة لدى الجهات الداعمة والمانحة، والمستثمر الملائكي.

stages_and_valuation_none_con

شكل 1: الأساليب الغير تقليدية

الطريقة السريعة لرأس المال الجرئ

في هذه الطريقة يتم الوصول للتقييم من خلال الإجابة على سؤالين:

  1. كم المبلغ الذي تحتاجه لل 12 إلى 18 شهر القادمة؟
  2. كم النسبة التي يرغب المستثمر بالحصول عليها؟

بتطبيق المعادلات سبق لنا الإشارة لها في مقال القواعد العامة لتقييم الشركات الناشئة، يمكنك الوصول إلى تقييم الشركة قبل وبعد الإستثمار.

لمعرفة التقييم بعد المال استخدم المعادلة التالية:

Valuation_formula3

معادلة1: تحديد قيمة الشركة بمعلومية مبلغ الإستثمار والنسبة الممنوحة

وللوصول للتقييم قبل المال، استخدم هذه المعادلة:

valuation_formula4.jpg

معادلة 2: احتساب تقييم الشركة قبل المال

إذا رغبت بإستخدام هذا الأسلوب انصحك بقراءة مقال فهم المستثمر، للتأكد من أنك لا تعطيه أكثر مما يجب، وأنك لن تواجه إشكاليات متعلقه بنسبة حصص المؤسسين للمستثمرين في المستقبل.

أسلوب بيركس

ديفيد بيركس هو كاتب ومستثمر ملائكي وضع آلية لتبسيط التقييم. يفترض فيها أن المشروع لو كان من المتوقع تخارجه بمبلغ 25 مليون بعد خمس سنوات. وأنه لا يزال في مرحلة قبل البذرة فإن العائد على الإستثمار المتوقع بنظر المستثمر هو 10 أضعاف الإستثمار. أي أن الشركة قيمتها اليوم 2.5 مليون (25 مليون ÷ 10). ولتسهيل توزيع قيمة الشركة اليوم، فإنه وضع خمسة عناصر تشكل القيمة الجوهرية للشركة، والتي من خلالها تزداد فرص نجاح الشركة ووصولها للتقيم المفترض خلال الخمس سنوات.

العناصر الخمس حسب اسلوب بيركس هي:

  • الفكرة الجيدة (القيمة الأساسية)؛
  • منتج أولي (تقليل مخاطر التقنية)؛
  • فريق ممتاز ومكتمل (تقليل مخاطر التنفيذ)؛
  • علاقات استراتيجية (تقليل مخاطر السوق)؛
  • البدء بالإنتاج أو البيع (تقليل مخاطر الإنتاج).

في نموذج بيركس الأصلي، تم تخصيص وزن متساوي للبنود الخمسة. أي أن كلاً منها يمثل 20% من قيمة الشركة. المقيم يقوم بدراسة مستوى التنفيذ ويمنح كل بند تقدير لنسبة الإنجاز أو جودته. الجدول التالي يلخص مثال لتقييم شركة حسب هذا الأسلوب.

valuation_none_con_1
جدول 1: مثال توضيحي لأسلوب بيركس

 

لاحظ أن الجدول مقسوم إلى جزئين، الأول يحتوي على المعايير المحددة للتقييم، والآخر والذي يحتوي على الأرقام باللون الأزرق، يحتوي على النتيجة التقديرية التي وضعها المقيم.

بالإمكان التعديل على النموذج السابق سواء بتعديل السقف (2.5 مليون)، إذا وجد المقيم أن قيمة التخارج يتوقع أن تكون أعلى أو أقل من ال 25 مليون التي وضعت في افتراض بيركس. أيضاً بالإمكان التعديل على توزيع الحصص المخصصة لكل بند من بنود التقييم. فبعض المشاريع مثلاً، يكون الفريق المكتمل هو العنصر الأساسي في نجاحها، أو وجود المنتج الأولي. فيعطى أحد هذين العنصرين نسبة أعلى من 20% ويوزع الباقي بالتساوي أو حسب ما يراه المقييم. تذكر أن توحيد التوزيع يساعد على استقرار المعيار، فلا تحاول التعديل في الأوزان دون أن يكون لديك مبرر واضح ومقنع للتعديل.

 

الشركات الشبيهة

في هذا الأسلوب تستخدم صفقه أو تقييم شركة شبيهة للوصول للقيمة التقديرية للشركة الواقعة تحت الدراسة. تطبيق هذا الأسلوب يتم على ثلاث مراحل: أولاً، تحديد خصائص الشركة الواقعة تحت الدراسة، ثم قياس مدى التوافق والإختلاف مع الشركة المقارن بها، تعديل التقييم بما يتناسب مع الفروقات. طبعاً يفضل إيجاد أكثر من شركة للمقارنة.

valuation_none_con_2

جدول2: مثال توضيحي لأسلوب مقارنة السوق

لاحظ أن المحصلة النهائية كانت -40% وعدد الطلبات هو الثلث. بالتالي فإن التقييم يصبح 1.2 مليون (تقييم الشركة المقارن بها * (1 – إجمالي نسبة التعديل) * نسبة الطلبات) = (6,000,000 * 60% * 1/3).

ولأن في معظم الحالات إذا كانت الشركات متقاربة في القطاع والسوق ونوعية المستخدمين، فإن باقي العناصر قد لا يصعب إنجازها مع الوقت وتوفر النقد. بالتالي يتم التركيز على العنصر الأساسي والذي يمثل المؤشر الأساسي لأداء الشركة. في مثالنا السابق، عدد الطلبات. وقد يكون في حالات أخرى عدد الزوار، حجم المبيعات، الأرباح. واستخدامه لتعديل تقييم الشركة المقارن بها. أي في مثالنا السابق، (تقييم الشركة * نسبة الطلبات) = (6,000,000 * 1/3) = 2 مليون.

في الحالة الأخيرة كن على حذر من تطبيق النسبة بشكل عشوائي دون تحليل والتأكد من تطابق الشركتين، وأنك استخدمت المؤشر الصحيح للمقارنة. في بعض المشاريع، مثلاً الشبكات الإجتماعية ليس المهم عدد الزوار فقط، بل الأهم هو المعدل الأسبوعي للمستخدمين الفعاليين.

نكمل في المقال القادم بمشيئة الله تعالى!

 

 

 

2 فكرتين بشأن “أساليب التقييم: الأساليب الغير تقليدية”

  1. تنبيه Pingback: دليل الإستثمار الجريء في المشاريع الناشئة (مقالات ومصادر عربية) - ماجد الحربي

  2. تنبيه Pingback: دليل الإستثمار الجريء في الشركات الناشئة (مقالات ومصادر عربية) – مختارات – ماجد الحربي

اترك رد