تقييم الشركات الناشئة: إدارة الحصص وأسهم الشركة

بعد أن انهينا موضوعي المحاصصة الأولية للمشروع و تعرفنا على مراحل الإستثمار وجاهزية المشروع لها، سنتحدث اليوم عن عملية إدارة الحصص أو أسهم الشركة الناشئة. ومنه سنبدأ الغوص في عمليات بيع الحصص بين الشركاء أو الأطراف الخارجية، وكذلك عمليات الإستثمار وضخ المال في الشركة. سيكون من المفيد لو تمكنت من تطبيق ما سنتعلمه اليوم على برنامج الإكسل أو ما شابهه. سنبدأ بأمثلة بسيطة ولكن بمشيئة الله تعالى، مع تقدمنا في السلسلة سنبدأ بطرح حالات أكثر تعقيداً، إن دعت الحاجة لذلك.

أذكركم بضرورة التفاعل سواءً بالاسئلة أو النقاش، فذلك يساعدني في إعداد مواد الحلقات القادمة.

الحصص والأسهم في الشركة

السهم هو إثبات ملكية أو حصة في شركة. عادة ما يوزع رأس مال الشركة إلى عدد من الحصص، بحيث يكون لكل سهم قيمة اسمية. إذا كانت الشركة مدرجة في سوق المال فإن الأسهم يتم تداولها وتسعيرها في السوق. الشركات الناشئة تملك اسهم ولكن لا يمكن تداول اسهمها في السوق ما لم تطرح الشركة في السوق العام، وهذا حديث لوقت آخر.

ما يهمنا في هذا المقال، أن عملية إدارة الحصص ومتابعة إصدار الإسهم في الشركة الناشئة مهم. فهي أداة التمويل الرئيسية للشركات الناشئة. وعندما نأتي لاحقاً لموضوع تقييم الشركة فإن ما نعنيه في النهاية هو تقييم سعر الأسهم، وكيفية إدارة الحصص: 1) لضمان حصولك على تمويل، 2) لمساعدة المستثمرين على تحصيل عوائد جيدة، 3) للإبقاء على حصة جيدة للمؤسسين.

عادة ما يتم تحديد قيمة السهم عن التأسيس، وقد يرتفع السهم وينخفض لاحقاً. عند تدول الأسهم لا يمكن للمستثمر شراء جزء من سهم، فالسهم يباع ويشترى بشكل كلي.


في مقال القيمة التأسيسية، توصلنا إلى أن القيمة التأسيسية لشركة محمد، عبدالله وفهد كانت 310,000 ريال، ونسب المؤسسين كانت: فهد 20%، محمد 42% وعبدالله 38%. لو افترضنا أن الشركاء اتفقلوا على أن تكون قيمة السهم 100 ريال. كم عدد الأسهم في الشركة وما نصيب كل شريك منها؟


يمكن حساب عدد الأسهم من خلال تقسيم قيمة الشركة على قيمة السهم الواحد (310,000 ÷ 100 = 3,100 سهم). وبالتالي يكون نصيب كل شريك من الشركاء حسب نسبهم: فهد 620، محمد 1,302  وعبدالله 1,178 سهم.

الشركاء يستطيعون تداول الأسهم فيما بينهم، فمثلاً، فهد بإمكانه بيع 310 سهم أو 10% من الشركة، لمحمد أو عبدالله. هذه العملية تتم خارج نطاق الشركة ولا تؤثر على وضع الشركة أو على النقد داخل الشركة. بمعنى محمد سيدفع مبلغ من المال لفهد ومقابل هذا المبلغ سيحصل على 10% من الشركة لتصبح حصة فهد 10% و محمد 52%.

الأسهم كأداة تمويل للشركة

عندما تحتاج الشركة للنقد فإنه بإمكانها وبناء على عقد الشركاء، إصدار حصص أو أسهم جديدة وبيعها على الشركاء الحاليين أو أطراف خارجية. في هذه الحالة، عدد الأسهم في الشركة يزيد بعدد الأسهم الجديدة، وحجم رأس المال أو قيمة الشركة تزداد. تكون للشركة قيمة قبل إصدار الأسهم تسمى قيمة ما قبل المال (pre-money valuation)، وبعد الضخ يصبح لها قيمة جديدة تسمى قيمة ما بعد الإصدار أو قيمة ما بعد المال (post-money valuation). في المقالات القادمة سيكون هدفنا الوصول إلى تسعير ما قبل المال. بعد ضخ المال يحصل المستثمر الجديد على حصة من الشركة. وتنخفض نسبة الشركاء الحاليين أو يحدث لهم (dilution). هذا الإنخفاض سببه أن حصتهم بعد أن كانت تمثل 100% من الشركة، أصبحت تمثل 100% – نسبة الشريك الجديد.


رغبة من الشركة للحصول على تمويل قيمته 150,000 ريال قامت بإصدار 1,500 سهم بسعر 100 ريال للسهم. ماقيمة الشركة قبل الإصدار وبعد الإصدار وما حصة الشركاء لو:

  • اشترى محمد كافة الإسهم الجديدة،
  • اشترى خالد (مستثمر جديد) الأسهم الجديدة؟

لنبدأ بتلخيص وضع الشركة قبل أية عملية إصدار جديدة للأسهم. عدد الأسهم كما هو في مثالنا السابق 3,100 سهم، قيمة السهم 100 ريال. بالتالي قيمة الشركة قبل الإصدار (pre-money valuation) تبلغ 310,000 ريال

shares_0

جدول 1: توزيع الأسهم والنسب قبل الإصدار.

في الحالة الأولى، ومع شراء محمد لل 1,500 سهم فإن عدد أسهمه سيرتفع، ومعها نسبته كما هو متوقع. عدد الأسهم بطبيعة الحال في الشركة سترتفع من 3,100 إلى 4,600، وقيمة الشركة ستصبح 460,000 ريال (post-money valuation). لاحظ في الجدول 2، عدم تغير قيمة حصص عبدالله وفهد، ولكن ونظراً لإرتفاع مساهمة محمد فإن سهمهم في الشركة انخفض من 58% إلى 39%.

shares_1

جدول 2: توزيع الأسهم والنسب في حالة شراء محمد للأسهم الجديدة.

في الحالة الثانية تأثير إصدار الأسهم وضخ المال يظهر بشكل أوضح. لاحظ أن قيم الحصص للشركاء لم تتغير ولكن نسبهم انخفضت. هذا الإنخفاض (dilution) يمكن حسابه من خلال معرفة نسبة المستثمر الجديد. المستثمر الجديد بدخوله تحصل على 33% من الشركة، وبالتالي الشركاء السابقين والذين كانوا يمتلكون 100% أصبحوا يتشاركون في ال 67% المتبقية. ويمكن حساب حصصهم بضرب الحصة القديمة في (100% – حصة المستثمر الجديد). مثلاً حصة محمد 42% × 67% = 28%.

shares_2

جدول 3: توزيع الأسهم والنسب في حالة شراء مستثمر جديد للأسهم الجديدة.

تغيير سعر السهم

لو أعدنا النظر في لحظة إصدار الأسهم الجديدة، فإننا نلاحظ أننا اغفلنا عنصر مهم وهو عنصر أداء الشركة ومستوى الخطورة التي وصلت إليه وقتها. لاحظ أن التقييم الذي استخدمناه هو التقييم التأسيسي، والذي كان مبنياً على إجتماعات الشركاء في المراحل الأولية من تأسيس الشركة. في مثال الشركة أعلاه، امتدت تلك الفترة لسنة ونصف، تم تحقيق إنجازات، ومن غير المنصف أن يدخل الشريك الجديد، أو يرفع مؤسس حصته في الشركة بسعر السهم القديم. لا بد وأن يدفع الشخص الجديد سعر أعلى من السعر الذي دفعه الشركاء المؤسسين، نظراً لأن جزء من المخاطر المتعلقة بالشركة تم تجاوزها.

على الجانب الآخر قد يحدث العكس لو كان أداء الشركة غير مرضي أو لا يتوافق مع الأهداف والتطلعات. حينها، قد تتطلب الحالة بيع اسهمهم بالسعر القديم، أو ربما بسعر أقل (down round). وهذه حالة سيئة وقد تصعب على صاحب المشروع الحصول على تمويل مستقبلي، أو قد تنهي حياة مشروعه. ولذلك دائماً كن حذراً عن تسعير مشروعك بحيث لا ترفع التسعير بدرجة لا يمكنك تخطيها في الجولات التالية. سنتحدث عن هذا الموضوع ببعض التفصيل في حلقة قادمة من هذه السلسلة.


يقوم محمد، عبدالله وفهد بجولة إستثمارية للحصول على مبلغ 150,000 ريال. أداء الشركة خلال الفترة الماضية كان جيداً، مما ساعدهم على إقناع مستثمر للدخول على تسعير قبل الإصدار للشركة قيمته 600,000 ريال. احسب حصص كل من الشركاء بعد دخول المستثمر؟


تسعيرة قبل الإصدار تعني أن قيمة الشركة ارتفعت من 310,000 ريال إلى 600,000 ريال. أي أن سعر السهم إرتفع من 100 ريال للسهم إلى 194 ريال تقريباً (سعر الشركة الجديد ÷ عدد الأسهم قبل الإصدار: 600,000 ÷ 3,100). بالتالي فإن نسب الشركاء قبل دخول المستثمر الجديد لم تتغير ولكن قيمتها ارتفعت حسب الجدول التالي.

share_3

جدول 4: مقارنة بين نسب وقيمة أسهم المؤسسين عند الجولة الإستثمارية الجديدة – مع إرتفاع قيمة الشركة

الشركة الآن ستصدر أسهم جديدة وتبيعها على المستثمر بالسعر الجديد 194 ريال. أي أن المستثمر سيحصل على 775 سهم في الشركة (قيمة الإستثمار ÷ سعر السهم الواحد: 150,000 ÷ 194). الجدول التالي يوضح تأثير دخوله على نسب المؤسسين.

share_4

جدول 5: مقارنة بين نسب المؤسسين والمستثمر قبل وبعد الجولة – مع إرتفاع قيمة الشركة

على الرغم من أن المؤسسين انخفضت نسبتهم في الشركة إلا أنهم في وضع أفضل من المثال السابق. حيث كانت نسبة المستثمر 33% والآن هي 20% فقط، هذا بالإضافة أن الحصة الإسمية لكل شريك تضاعفت تقريباً، محمد مثلاً، كانت حصته 130,200 والآن 252,000 ريال.


ماذا لو كان أداء الشركة غير مقنع والمستثمر عرض تسعير قبل الإصدار 200,000 ريال مع استثماره لمبلغ 150,000 ريال، ماهو التأثير على حصص الشركاء؟


على النقيض في هذه الحالة سعر السهم ولكون قيمة الشركة انخفضت من 310,000 ريال إلى 200,000 ريال، فأصبح 65 ريال (200,000 ÷ 3,100). وبالتالي القيمة الإسمية للشركاء انخفضت.

share_5

جدول 6: مقارنة بين نسب وقيمة أسهم المؤسسين عند الجولة الإستثمارية الجديدة – مع إنخفاض قيمة الشركة

الشركة الآن ستصدر أسهم جديدة وتبيعها على المستثمر بالسعر الجديد 65 ريال. أي أن المستثمر سيحصل على 2,325 سهم في الشركة (قيمة الإستثمار ÷ سعر السهم الواحد: 150,000 ÷ 65). الجدول التالي يوضح تأثير دخوله على نسب المؤسسين.

share_6

جدول 7: مقارنة بين نسب المؤسسين والمستثمر قبل وبعد الجولة – مع إنخفاض قيمة الشركة

 نظراً لإنخفاض قيمة الشركة، فإن المؤسسين تضرروا من الجهتين، القيمة الإسمية لأسهمهم انخفضت، وأيضاً، وبسبب إرتفاع تكلفة الإستثمار عليهم فإنهم خسروا نسباً أعلى. لاحظ مثلاً محمد تحولت مساهمته من 130,200 ريال إلى 84,000 ريال ونسبته من 42% إلى 24%.

نتوقف هنا ونكمل في المقال القادم إن شاء الله تعالى، دمتم بخير!

3 أفكار بشأن “تقييم الشركات الناشئة: إدارة الحصص وأسهم الشركة”

  1. مجهود تشكر عليه لانه مرجع.
    في مثال انخفاض قيمة التسعير الي ٢٠٠٠٠٠، ليه تم احتساب سعر السعر ب ٦٥ ؟ لان فرضا لو اخذنا محمد وضربنا عدد اسهمه في ٦٥ الناتج حيكون ٨٤٦٣٠ ؟

  2. سؤال ثاني بعد هنا:”ويمكن حساب حصصهم بضرب الحصة القديمة في (100% – حصة المستثمر الجديد). مثلاً حصة محمد 42% × 67% = 28%”
    هل يمكن حساب الحصة بقسمة مباشرة قيمة الحصص علي المجموع الكلي ؟ لانها تعطي نفس النتيجة بالاخر او بتآثر ؟

اترك رداً على عبدالله العباد PMP (@abbadasa) إلغاء الرد